مكي بن حموش
5630
الهداية إلى بلوغ النهاية
شعيب « 1 » . وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ قال ابن عباس وقتادة : هو قارون « 2 » . وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا قال ابن عباس : هم قوم نوح « 3 » . وقال قتادة هم قوم فرعون « 4 » . وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ أي : وما كان اللّه ليهلك هذه الأمم بغير ذنب . وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي : بعبادتهم غير من ينعم عليهم ويرزقهم . ثم قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً أي مثل من اتخذ من دون اللّه آلهة في ضعف ما يرجون منها كمثل العنكبوت في ضعفها وقلة حيلتها اتخذت بيتا ليكنّها « 5 » ، فلم يغن عنها شيئا عند حاجتها ، فكذلك هؤلاء الذين عبدوا الأوثان لتنفعهم عند حاجتهم إليها . قال ابن عباس : هو مثل ضربه اللّه لمن عبد غيره « 6 » . ثم قال تعالى ذكره : وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أي : إن أضعف البيوت لبيت العنكبوت لو علموا ذلك يقينا . قوله تعالى ذكره : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [ 42 ] إلى قوله إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ [ 48 ] . أي : يعلم حال ما تعبدون من دون اللّه أنه لا ينفعكم ولا يضركم ، وأن مثله في
--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق . ( 2 ) انظر : المصدر السابق 20 / 152 ، والدر المنثور 6 / 463 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 20 / 152 . ( 4 ) انظر : المصدر السابق ، والدر المنثور 6 / 463 . ( 5 ) الكن : وقاء كل شيء وستره ، والكن البيت أيضا . . وكنّ الشيء : ستره ، واستكن : استتر . انظر : مادة " كنن " في اللسان 13 / 360 ، والقاموس المحيط 4 / 264 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 20 / 152 ، والدر المنثور 6 / 463 .